ابن أبي الحديد
124
شرح نهج البلاغة
ومنها إن الأشعث قال له وهو على المنبر : غلبتنا عليك هذه الحمراء ، فقال عليه السلام : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ، يتخلف أحدهم يتقلب على فراشه وحشاياه كالعير ويهجر هؤلاء للذكر ! أأطردهم ؟ إني إن طردتهم لمن الظالمين ، والله لقد سمعته يقول والله ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا . قال أبو عبيد : الحمراء : العجم والموالي ، سموا بذلك لان الغالب على ألوان العرب السمرة ، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة . والضياطرة : الضخام الذين لا نفع عندهم ولا غناء ، واحدهم ضيطار . ومنها : قوله عليه السلام : اقتلوا الجان ذا الطفيتين ، والكلب الأسود ذا الغرتين . قال أبو عبيد : الجان حيه بيضاء ، والطفية في الأصل : خوصه المقل ، وجمعها طفي ، ثم شبهت الخطتان على ظهر الحية بطفيتين . والغرة : البياض في الوجه . [ نبذ من غريب كلام الامام على وشرحه لابن قتيبة ] وقد ذكر ابن قتيبة في غريب الحديث له عليه السلام كلمات أخرى : فمنها قوله : من أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء ، وليخفف الرداء ، وليقل غشيان النساء . فقيل له يا أمير المؤمنين ، وما خفة الرداء في البقاء ؟ فقال : الدين .